أبو علي سينا
63
رسائل ابن سينا ( ط استانبول )
النبض والنفس على أحوال المريض على ما أصاب قلبه أو كبده أو مجارى بوله من الاعلال فيعرف ذلك في أكثر الأحوال ويعرف أحواله السابقة و ( كما ) هو الذي ذكر في كتاب العلل والاعراض ثم يدبره بالضدّ ما عليه صحته بالمجالس لمزاجه وليس يعلم ( من ) « 1 » الاحكام شئ يشبه هذا الأصل والوجه الثاني المقايسة بينهما ليست على الوجه الذي قالوا فإنه قد صح انّ لعلم النجوم درجات أولها ما له أصول صحيحة مبرهنة هندسية وهو علم الهيئة وان كان الزيج جزءا من المجسطى لانّ صاحب الزيج يجوز ان يغلط في الحساب وأيضا في الحساب مواضع لا بدّ من القريب « 2 » فيه والتساهل وذلك عند أحد الحد « 3 » والاصمّ فإنه لا سبيل إلى معرفة « 4 » بالحقيقة فلا بدّ فيه من المساهلة في الحساب والدرجة الثالثة ما يدعون من معرفة ما سيكون وليس لهذا أصل البتة دون انّ علم الهيئة والمجسطى من الطب معرفة تشريح بدن الانسان ومعرفة أعضائه المتشابهة والآلية ومعرفة الأمزجة والاخلاط وبالجملة معرفة الأمور الطبيعية المذكورة في كتب الطب ووزان الزيج هو معرفة « 5 » المعالجات المبنية على الأصول الصحيحة وهو طريق أصحاب القياس ويجوز ان يغلط لان معرفة العلة مبنية على الحدس الحقيقة كما هو في الزيج وزان علم الاحكام وهو طريق أصحاب التجربة لا بل طريق أصحاب الحيل انه ليس لهم أصل صحيح يرجعون اليه فإذا قولهم انّ علم الاحكام يشبه علم الطب على الاطلاق وليس كما قالوا ثم يقول هب ان علم الطب ليس بصحيح ففساده لا يدل على صحة علم الاحكام المنازع في صحته فأكثر ما يلزم القائل ان يقول كلّى العلمين غير صحيح فلا ينفعهم ذلك في مرادهم فإذا ثبت ما ذكرنا صح انّ الاشتغال يقول هؤلاء الذين يدعون هذا العلم ليس الا من قلة التميز في العلوم والقيام على وجه الحق وانّ الكتب المصنفة فيه ليس الا تمويها وافتعالا من مصنفها والآن فانا نبين انه لا يجوز ان يقف على هذا العلم آخر والممتنع ان يحيط به انسان فنقول انه قد صح عند أهل العلم انّ جميع ما يكون ويفسد في هذا العالم السفلى قليلة وكثيرة منوط بحركات الكواكب والأفلاك وانها اسمان لوجود هذه مع نفوسنا
--> ( 1 ) من فضله ( 2 ) من التقربب ( 3 ) عند الجذر ( 4 ) معرفة ( 5 ) كمعرفة ( المعالجات - )